لا يزال "الاتحاد الأفريقي لكرة القدم" يتحدّث عن "مبادئ اللعب النظيف" و"نزاهة المنافسات القارية" و"حماية صورة كرة القدم الأفريقية" و"تعزيز مبدأ العدالة"؛ وهي شعاراتٌ ضُرب بها عرض الحائط خلال النسخة الخامسة والثلاثين من "كأس الأُمم الأفريقية" المُقامة حالياً بالمغرب.
فبالتزامن مع إعلان "الاتحاد الجزائري لكرة القدم" إيداعه شكوىً رسمية لدى كلّ من الاتحادين الأفريقي والدولي لكرة القدم، مطالباً فيها بفتح تحقيق في التجاوزات التحكيمية التي شهدتها مباراة المنتخب الجزائري ضد نظيره النيجيري، أصدر الاتحاد الأفريقي، الإثنين، بياناً أعلن فيه فتح تحقيق حول "سلوكات غير مقبولة" قال إنّها صدرت عن بعض اللاعبين والمسؤولين عقب وأثناء مباراتي الدور ربع النهائي بين الجزائر ونيجيريا وبين المغرب والكاميرون.
واعتبر الاتحاد الأفريقي أنّ السلوكات، التي قال إنّه جمع حولها تقارير رسمية مفصّلة مدعّمة بأدلّة مصوّرة، "تتعارض مع مبادئ اللعب النظيف وقواعد الانضباط المعمول بها في المسابقات القارية"، مضيفاً أنّ الملفات المتعلّقة بها جرى تحويلها إلى لجنة الانضباط المختصّة، من أجل دراستها بشكل معمّق واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت أيّة تجاوزات أو مخالفات للوائح التنظيمية، في إشارة إلى إمكانية تسليط عقوبات على المنتخبين الجزائري والكاميروني خلال الأيام المقبلة.
لا يرى الاتحاد الأفريقي في رفض حكَم مصافحة لاعبٍ سلوكاً غير رياضي
كما أشار البيان نفسه إلى أنّ التحقيقات تشمل "مراجعة لقطات مصوّرة لحادثة يُشتبه بتورّط بعض ممثّلي وسائل الإعلام فيها"، وتتعلّق بسلوك "غير لائق" داخل المنطقة المختلطة، وهو ما اعتبره "أمراً مرفوضاً ويتنافى مع القوانين المنظّمة لتغطية المباريات".
وقال الاتحاد الأفريقي إنّه يدين "التصرفات غير الرياضية"، خصوصاً تلك التي تستهدف الحكّام أو منظّمي المباريات، مضيفاً أنّ احترام الطواقم التحكيمية والهياكل التنظيمية "ركيزة أساسية لضمان نزاهة المنافسات القارية"، وأنّ الهدف من هذه الإجراءات هو "حماية صورة كرة القدم الأفريقية، وتعزيز مبدأ العدالة، وضمان سير المنافسات في إطار من الاحترام والمسؤولية".
وكانت مباراة المغرب والكاميرون، التي انتهت بفوز المنتخب المغربي بهدفين دون رد (2 - 0)، شهدت العديد من الأخطاء التحكيمية؛ أبرزها حرمان المنتخب الكاميروني من ركلة جزاء بعد عرقلة المهاجم مبومو داخل منطقة العمليات.
ويبدو أنّ ذلك أثار حفيظة رئيس الاتحاد الكاميروني صامويل إيتو، الذي التقطته عدسات الكاميرا وهو يحتج على رئيس "الكاف" باتريس موتسيبي في المنصّة الشرفية.
أمّا مباراة الجزائر ونيجيريا، التي انتهت بخسارة المنتخب الجزائري (2 - 0) وخروجه من البطولة الأفريقية، فشهدت جملةً من القرارات التحكيمية التعسّفية؛ حيث لم يحتسب الحكم السنغالي عيسى سي لمسة يد على لاعب نيجيريا جونيور أجايي داخل منطقة الجزاء بعد مرور نحو ربع ساعة من زمن اللقاء ولم يراجعها عبر تقنية الفيديو.
كما أشهر سي بطاقات صفراء بحقّ لاعبين جزائريين بشكل عشوائي ومبالغ فيه، وهو ما دفهم إلى الاحتجاج، ثمّ تمادى حين رفض مصافحة اللاعب رضوان بركان عقب نهاية المباراة، بشكل أعطى انطباعاً بأنّ لديه مشكلةً شخصية مع المنتخب الجزائري.
وبعد المباراة، نشبت مناوشة بين الصحافيين داخل المنطقة المختلطة، بعد أن عمد صحافي مغربي إلى تصوير صحافيين جزائريين وهُم يرتكبون "جريمة" تناول علبٍ من الزبادي قدّمها لهم أعوان اللجنة المنظّمة للبطولة في حلقة أُخرى من حلقات مسلسل طويل من التشهير الذي رافق المنتخب الجزائري والجزائريين إلى المغرب منذ الأوّل.
غير أنّ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، "الحريص" على "صورة كرة القدم الأفريقية"، لا يرى في رفض حكَم مصافحة لاعبٍ سلوكاً غير رياضي، بل إنّه لا يُشير، في بيانه، إلى التجاوزات التحكيمية التي رآها الجميع وانتقدها صحافيون ورياضيون وحكّام ومتابعون من العالم بأسره. وهكذا، فبدلاً من معالجة الأسباب، يكتفي بمعالجة النتائج بدعوى الحرص على "مبادئ اللعب النظيف" و"نزاهة المنافسات القارية"، في سلوك انتقائي يؤكّد، مرّةً أُخرى، عدم حيادية ونزاهة هذه الهيئة الكروية التي لا يمكن أن تكون خصماً وحكماً في الوقت نفسه.
كرة قدم
الاتحاد الجزائري لكرة القدم يطالب بفتح تحقيق في مباراة نيجيريا
طالب الاتحاد الجزائري لكرة القدم بفتح تحقيق في المباراة التي جمعت المنتخبين الجزائري والنيجيري ضمن ربع نهائي "كأس أفريقيا" 2025.