ضمّت القائمة النهائية لـ"جائزة الأدب العربي" لعام 2026، التي أعلن عنها "معهد العالم العربي" في باريس و"مؤسسة جان- لوك لاغاردير"، الخميس، تسعة أعمال سردية مكتوبة بالفرنسية أو مترجمة إليها؛ من بينها روايتان لكاتبين من الجزائر.
وهران التسعينيات
الرواية الأُولى هي "هوارية" لإنعام بيوض، والتي صدرت ترجمتها الفرنسية، خلال العام الجاري، عن "منشورات برزخ" و"فيليب ري"، بتوقيع المترجم الجزائري لطفي نية.
تدور أحداث الرواية خلال فترة التسعينيات في مدينة وهران غربي الجزائر؛ مقدّمة "صورة مركّبة لبطلة دفعت ثمن مجتمعها، على خلفية صراع محتدم بين ضغوط المجتمع والتوق إلى الحرية، وبين التقاليد والحداثة"، مثلما نقرأ على غلاف الترجمة الفرنسية.
وسبق لبيوض أن أقامت في وهران ودرّست في جامعتها بين عامي 1990 و1999.
وأثارت الرواية جدلاً واسعاً بعد فوزها بـ"جائزة آسيا جبار للرواية" عام 2024؛ حيث طاولها سيل من الانتقادات بسبب تضمّنها عبارات نابية، كما دعا البعض إلى سحب الجائزة من الكاتبة ومحاكمتها بتهم "خدش الحياء العام" و"الإساءة إلى قيم المجتمع الجزائري" و"الإساءة إلى مدينة وهران".
وتعالت، خلال ذلك أيضاً، أصوات لكتّاب وأكاديميين وسياسيين دعت إلى فرض الرقابة على الأعمال الأدبية.
وشنّت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تشهير بالكاتبة وبالناشرة آسيا علي موسى، التي أعلنت، في خضمّ ذلك، عن إغلاق "منشورات ميم" وانسحابها من عالم النشر، وهو القرار التي لم تتراجع عنه إلى اليوم.
ووصلت الرواية إلى القائمة الطويلة لـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" عام 2025.
وإنعام بيوض كاتبة ومترجمة وفنّانة تشكيلية من مواليد دمشق عام 1953، صدرت لها عدّة كتب بين الأدب والترجمة والدراسة؛ من بينها: رواية "السمك لا يبالي" (2003)، وديوان شعري بعنوان "رسائل لم تُرسل" (2003).
استكشاف الإرث الاستعماري
أمّا الرواية الثانية، فهي "الصبي المبهور" للكاتب كزافييه لوكليرك، والتي صدرت في 2006 عن "منشورات غاليمار".
تدور أحداث الرواية في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية، وتحديداً عام 1959؛ حين يعثر معلّم فرنسي شاب استُدعي للخدمة العسكرية على طفل جزائري في السابعة من عمره في أنقاض مبنى مدمّر، فيقرّر تبنّيه. لكنّ قيادته تفرض عليه نقله إلى قاعدة رقان في قلب الصحراء الكبرى، وهناك سيصبحان ضحيتين لأولى التجارب الذرّية الفرنسية.
وكزافييه لوكليرك هو الاسم الذي اختاره حميد آيت طالب منذ عام 2012، في خطوة يقول إنّها "مكّنته من تجاوز أشكال التمييز التي كان يتعرّض له".
ولوكليرك من مواليد الجزائر عام 1979، ويقيم في لندن منذ عام 2004، وهو حاصل على درجتي ماجستير في العلوم الإنسانية والأدب المقارن من "جامعة السوربون" ويحمل، إلى جانب الجنسية الجزائرية، الجنسيتين الفرنسية والبريطانية.
صدر للكاتب عدد من الروايات؛ من بينها: "مئة وعشرون فرنكاً" (2021) و"رجل بلا لقب" (2022) و"خبز الفرنسيين" (2025). كما حاز عدّة جوائز أدبية؛ من بينها الجائزة الأدبية لمسجد باريس الكبير عام 2022 و"جائزة إيف- دولاكروا" من الأكاديمية الفرنسية عام 2026.
من تونس والمغرب وفلسطين ولبنان والكويت
وإلى جانب "هوارية" و"الصبي المبهور"، ضمّت القائمة كلّاً من رواية "الرواية المستحيلة للسيد المحترم ك" لطالب الرفاعي من الكويت بترجمة لوك باربوليسكو، و"هند أو أجمل امرأة في العالم" لهدى بركات من لبنان بترجمة باربوليسكو أيضاً، و"أغنيات العتمة" لإيمان حميدان من لبنان بترجمة ماريان بالو، و"مدام بوفاري، مي وأنا" لسميرة العياشي من المغرب، و"هنا تبدأ الأرض" لجاد هلال (فلسطين/ لبنان)، و"الشمالية" لكريم قطان من فلسطين، و"أربعة أيام بلا أمي" لرمسيس كيفي من تونس.
ومن المقرّر الإعلان عن اسم الفائز في ديسمبر المقبل، خلال حفل يُقام في مقر "معهد العالم العربي" بباريس.
يُشار إلى أنّ "جائزة الأدب العربي" تأسست عام 2013، وتبلغ قيمتها المالية ثمانية آلاف يورو، كما تمنح تنويهاً خاصّاً بالترجمة بقيمة ألفي يورو لمترجم أحد الأعمال التي وصلت إلى القائمة النهائية.
راهن
"الهويات المتمردة"... سجال الحريات والتفاصيل التقنية
تحول الجدل حول منع جلسة تقديم كتاب "الهويات المتمردة" إلى سجال بين فريق يختزل الأمر في "خطأ تقني" وآخر يرى أن المسألة أعقد من ذلك.